رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٥ - المسلك الثاني كون الوضع عبارة عن تنزيل اللفظ منزلة المعنى
فما معنى التنزيل والاتّحاد [١]؟
وقد اجيب عن ذلك بأنّ هنا فرق بين تنزيل شيء منزلة شيء آخر بلحاظ ترتيب الآثار، وبين اعتبار شيء مقام شيء آخر [٢].
وفيه: أنّه قد قلنا بعدم وجود الفرق بينهما؛ فإنّ تنزيل شيء منزلة شيء آخر يورث الاتّحاد الاعتباريّ، كما أنّ اعتبار شيء مقام شيء آخر موجب للاتّحاد الاعتباري.
والصحيح في الجواب أن يقال: إنّ المصحّح ليس دائماً بعنوان الأثر الخارجي، بل المعتبر في التنزيل وجود أثر في المنزّل عليه حتّى يترتّب على المنزّل، وهو موجود هنا، فكما أنّا حين نرى فرداً ما من الماء في الخارج ننتقل إلى الحقيقة الكلّية؛ يعني طبيعة الماء، فمن لفظ «الماء» أيضاً ننتقل إليها، وهذا كافٍ في التنزيل.
الثاني: أنّ هذا المعنى دقيق جدّاً، وبعيد عن أذهان الواضعين؛ الذين من جملتهم الأطفال والمجانين، بل الحيوانات، وهذا الإشكال يجري بالنسبة إلى كثير من المسالك في الوضع [٣].
وفيه: أنّه لا منافاة بين كون الشيء رائجاً عند العرف، وبين كون حقيقته من الامور الدقيقة التي تحتاج إلى التأمّل والدقّة، ومصداق هذا الأمر كثير جدّاً.
الثالث: أنّ ما ذكرتم من كون الشخص في مقام الاستعمال يرى المعنى فقط دون اللفظ، لا يكون دليلًا على الاتّحاد والتنزيل؛ لأنّه يناسب مع كون اللفظ آلة، مضافاً إلى وجود الفرق بين مقام الوضع والاستعمال؛ فإنّه لا شكّ في كون الواضع في مقام الوضع لابدّ أن يتصوّر اللفظ مستقلّاً، كما يتصوّر المعنى كذلك، بخلاف مقام
[١] حاشية أجود التقريرات ١: ١٨، محاضرات في اصول الفقه ١: ٤٤- ٤٥.
[٢] بحوث في علم الاصول (مباحث الدليل اللفظي) ١: ٧٧، منتقى الاصول ١: ٥٨- ٦٠.
[٣] حاشية أجود التقريرات ١: ١٨، محاضرات في اصول الفقه ١: ٤٤.