رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٢ - المسلك الأوّل ذهاب المشهور الى أن الدلالة بينها هي بالوضع
المجسّمة والنقش وغيرهما، فالإنسان واضع لكن تقليداً من اللَّه تعالى، وخصوصاً في الأعلام الشخصيّة والاختراعات.
أمّا في الامور التكوينيّة، كالسماء والأرض وأشباههما، فمن البيّن أن ندّعي أنّ واضعها هو اللَّه تبارك وتعالى، وهذا يظهر بعد وضوح أنّ من جعل لفظ «آدم» له عليه السلام، ومن جعل لفظ «حوّاء» لزوجته عليها السلام، ومن جعل لفظ «النار» و «النور» وأشباههما، هو اللَّه تبارك وتعالى.
وهذا التفصيل يقوى بعد عدم إقامة دليل على نفي إلهيّة الوضع بقول مطلق، وأيضاً على نفي بشريّة الوضع بقول مطلق، فكلا القولين لم يكونا دليلًا على نفي القول الآخر.
إلى هنا قد ثبت بطلان ذاتيّة الدلالة، وأنّ القول بكونها أمراً متوسّطاً بين الذاتيّة والجعليّة غير صحيح أيضاً.
نعم، قد اخترنا كون الواضع الأصلي في بدو خلقة البشر هو اللَّه تبارك وتعالى، ثمّ تبعه الناس وقلّدوه في هذا الأمر، فالإنسان أيضاً واضع في العصور المتأخّرة عن بدو الخلقة.
لكن قد وقع الخلاف بين المشهور بناءً على كون الدلالة بين اللفظ والمعنى اعتباريّاً محضاً، وجعليّة صرفة من دون وجود مناسبة بينهما، في أنّه ما هي حقيقة هذا الاعتبار؟ على أقوال ومسالك:
المسلك الأوّل: ذهاب المشهور الى أن الدلالة بينها هي بالوضع
ذهب المشهور [١] إلى أنّ الدلالة بينهما إنّما هي بالوضع، والمراد منه تخصيص اللفظ بالمعنى، وعدل عنه المحقّق الخراساني إلى أنّه عبارة عن نحو اختصاص اللفظ بالمعنى [٢]، وجه العدول: أنّ تعريف المشهور غير شامل للوضع التعيّني؛ لأنّ التعبير
[١] المحصول ١: ٨٣، مفاتيح الاصول: ٢، تهذيب الاصول ١: ٢٣.
[٢] كفاية الاصول: ٢٤.