رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٦ - ٢- كلام المحقّق النائيني
يصحّ أن يقال: هل الملازمة الموجودة في قولنا: «لو كانت الشمس طالعة فالنهار موجود» مختصّة بالعالم بها، أو الأعمّ منه ومن الجاهل، بل من هذه الجهة مهملة.
والصحيح في الإيراد على المحقّق العراقي أن يقال: إنّ الالتزام بكون الاعتبار يمكن أن يكون طريقاً إلى الواقع، غير معقول جدّاً، بل الاعتبار في الامور الاعتباريّة دائماً يكون من قبيل الواسطة في الثبوت.
والدليل على ما ذكرنا لزوم السنخيّة بين العلّة والمعلول؛ لأنّه لا يمكن أن يكون الاعتبار علّة للأمر الواقعي التكويني. فنحن نسأل عنه أنّ المراد من كون الاعتبار طريقاً إلى الواقع، هل هو طريق إلى تحقّق الواقع، فيرجع إلى كونه واسطة في الثبوت التي فررتم منها، أم هو طريق إلى كشف الواقع، فيلزم تحقّق الملازمة قبل تحقّق الوضع، وهو غير مرامكم ومقصودكم؟ فالقول بأنّ الاعتبار طريق إلى الواقع ليس له محصّل.
أمّا القياس بين ما نحن فيه، وبين القضايا الحقيقيّة، فهو قياس مع الفارق؛ لأنّ في القضايا الحقيقيّة يكون فرض وجود الموضوع طريقاً إلى إنشاء حكم كلّي الذي هو من الامور الاعتباريّة، بخلاف ما نحن بصدده؛ لأنّ الادّعاء كون الاعتبار طريقاً إلى الواقع الحقيقي.
٢- كلام المحقّق النائيني
قد ذهب إلى أنّ الوضع أمر يعتبره الشارع، وهو السبب لتخصيص اللفظ بالمعنى، وبناءً عليه لا معنى لتقسيم الوضع إلى التعيين والتعيّن، بل منحصر في الأوّل، وتوضيح ذلك- على ما جاء في فوائد الاصول-: أنّه أنكر استناد الوضع إلى البشر بدليلين، ثمّ أضاف إليهما مبعّدين.
أمّا الدليل الأوّل:- وهو مرتبط بمقام الثبوت- هو: أنّ مع كثرة الألفاظ والمعاني أو عدم تناهيهما، كيف يقدر البشر المتناهي على جعل الألفاظ للمعاني؟