الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٩٣ - (الأعضاء السبعة و الصفات السبع و نظام العالم)
(٥٣٥)فالكمال حاصل.و الارتباط معقول.و لو ارتفع السبب لارتفع المسبب.و لو زال المسبب من العقل،لم يجد السبب من يظهر فيه أثره.فيزول كونه سببا.و كونه سببا إنما هو لذاته.فينعدم السبب، لانعدام المسبب،من كونه سببا لا غير،لا من حيث العين المنسوب إليها السببية"فان اللّٰه غنى عن العالمين"من ذاته.و كلامنا إنما هو من كونه "إلها".فكلامنا في"المرتبة"لا في"العين".كما نتكلم في"السلطان" من كونه سلطانا،لا من كونه إنسانا.و لا فائدة في الكلام إلا في حقائق المراتب،لأن بها يعقل التفاضل بين الأعيان.
(٥٣٦)يقول أبو طالب المكي-رحمه اللّٰه!-:"إن الأفلاك تدور بانفاس العالم".-و إذا أعطى الأثر ما في قوته،بحيث لا يبقى عنده شيء يعطيه،هلك من كونه معطيا و المعتبر في بقاء العالم إنما هو عين جوهره، الذي أظهرت كونه صورة ما.فالصور لا يلزم من انعدام شيء منها،انعدام العالم من حيث جوهريته.إلا أن لا تكون الصورة أصلا،فيعدم العالم من حيث جوهره،لانعدام جميع الصور.-و يتعلق،بهذا الباب،مسائل من الإلهيات كثيرة.