الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٥٧ - (شرح دعاء'القنوت')
اللّٰه أن"يهديه فيمن هداه".فان وقف مع صفة اللفظ،فهو يطلب في المستقبل أن يكون في الماضين.و المستقبل لا يكون في الماضي إلا إن جمعهما وجه.فينظر العارف فيجد أن الجامع بين الماضي و المستقبل إنما هو العدم، إذ كان الوجود لا يصح إلا للحال.و الوجود لا يكون إلا لله.فان وجود الحال وجود ذاتى لا يصح فيه العدم،و له الدوام.و بهذا وصفه أهل العربية، فقالوا في تقسيم الأفعال:"إن فعل الحال يسمى الدائم"-.و هو موجود بين طرفى عدم لا يمكن فيهما وجود أصلا،و هو الماضي و المستقبل.و هو عين العبد.فهو الموصوف بالعدم.فقيده بالماضي-و هو العدم-و بالمستقبل و هو عدم.ف"اهدني"-للمستقبل.و"هديت"-للماضي.و العدم لا يقع فيه تمييز.فلهذا شرع له أن يقول:"اهدني فيمن هديت"و أمثاله.
(٤٨٦)فإذا حصلت الهداية،فهو عين وجود الحال.
و الحال ظرف محقق،و لهذا جاء ب"في"فقال:"فيمن".و العدم لا يكون ظرفا،لأن المعدوم"لا شيء".و العدم عبارة عن"لا شيء".و"لا شيء" لا يكون ظرفا لغير شيء.-فالمفهوم من قوله:"اهدني فيمن هديت"