الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٧٤ - (الأمر الإلهي يحمل احتياطا على الوجوب،و النهى على الحظر)
عبادة هذا العارف،من هناك،على عبادة كل مخلوق خلقه اللّٰه،من أول المخلوقات إلى حين وجوده.و هي الأولية المؤثرة في إيجاد الكائنات.فقد عبده في الوقت المرغب فيه،سواء عبده بصفة خاصة من أعضائه المكلفة، كصلاة الفذ،(أي)المنفرد،أو عبده بجميع أعضائه،كصلاة الجماعة، أو في زمان الحر،أي في شدة خوفه و مجاهدته،و حرقة اشتياقه،و وجده و ولهه و كلفه،أو في برد،أي في حال علمه و ثلج يقينه و برده.-على أي حالة كان،فالأولية أفضل له.فان اللّٰه يقول آمرا:"سارعوا""و سابقوا".
و أثنى على من هذه حالته فقال: أُولٰئِكَ يُسٰارِعُونَ فِي الْخَيْرٰاتِ وَ هُمْ لَهٰا سٰابِقُونَ .
(الأمر الإلهي يحمل احتياطا على الوجوب،و النهى على الحظر)
(٥٤)فالمبادرة إلى أول الأوقات في العبادات هو الأحوط،و(هو)المطلوب من العباد في حال التكليف.و لهذا الاحتراز و الاحتياط يحمل الأمر الإلهي،إذا ورد معرى عن قرائن الأحوال،التي يفهم منها الندب أو الاباحة،على الوجوب، و يحمل النهى كذلك على الحظر،إذا تعرى عن قرينة حال تعطيك الكراهة.