الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٩ - (التنفل في السفر)
(التنفل في السفر)
[٥]قال عبد اللّٰه بن عمر،و هو من العرب-و كان لا يتنفل في السفر- فقيل له في ذلك،فقال:"لو كنت مسبحا أتممت".-و قال تعالى:
تُسَبِّحُ لَهُ السَّمٰاوٰاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّٰ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ .-و قال خطابا لمحمد،صاحب الكشف،حيث يرى ما لا نرى:
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبٰالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ .-فانظر إلى فقه عبد اللّٰه بن عمر- رضى اللّٰه عنه!-لما تحقق أن اللّٰه تعالى يريد التخفيف عن عبده،بوضع شطر الصلاة عنه في السفر،ما رأى أن يتنفل،موافقة لمقصود الحق في ذلك.فهذا تفقه روحانى! [٦]و أما من تنفل في السفر،فرأى أن مقصود الحق إسقاط الفرضية، لا إسقاط الصلاة.فلو أتم المسافر،لكان الفرض منها ركعتين،و الباقي نافلة،فان اللّٰه ما فرض عليه إلا ركعتين على لسان رسول اللّٰه-ص