الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٨٠ - (الصلة الوجودية بين الحق الواجب و الخلق الممكن)
لأنه ممكن.فلا بد له من مرجح.فالعبد يتضمن الرب بوجوده بلا شك.
فركعة"المغرب"اكتفى بها لأنها تتضمن الثانية.-و وجود الواجب لنفسه له وجه لتضمن الممكن:و هو وجه كونه إلها،قادرا،مريدا.فقد تكون ركعة"المغرب"إلهية من هذا الوجه.-و له-سبحانه!-وجه،أيضا، إلى نفسه لا يتضمن وجود الممكن جملة واحدة.و هو"الغنى"الذي له على الإطلاق".فهو،بالنظر إليه-سبحانه!-،لا يلزم من النظر فيه،من حكم ذاته،وجود العالم و لا بد.إلا أن ينظر فيه من حيث ما يطلبه الممكن، فتظهر النسب عند ذلك:و كونه قادرا فيطلب المقدور،و مريدا فيطلب المراد.ف"الوتر"المفروض،المراد له:هو الوجه الذي للحق من حيث ما لا يطلب الأكوان،و لا تطلبه الأكوان إذا لم ينظر في ذواتها.
(٥١٥)قال اللّٰه-عز و جل!-: فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ -و"العالمون" هنا،هم الدلالات على اللّٰه.فهو يقول في هذه الآية:إنه غنى عن الدلالات عليه.فرفع أن يكون،بينه و بين العالم،نسبة و وجه يربطه بالعالم من حيث ذلك الوجه الذي هو منه"غنى عن العالمين"،و هو الذي يسميه أهل النظر "وجه الدليل".-يقول الحق:ما ثم دليل على فيكون له وجه يربطنى