الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٧١ - (الاعتبار في الركوع في الصلاة)
ظهور عزة الايمان و جبروته و عظمته،لعز المؤمن و عظمته و جبروته،فيظهر في المؤمن من الأنفة و الجبروت ما يناقض الخضوع.ففي ذلك الموطن لا يكون الخضوع واجبا.بل ربما الأولى إظهار صفة ما يقتضيه ذلك الموطن.قال تعالى فَبِمٰا رَحْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ -هذا موطن يجب أن تكون المعاملة فيه كما ذكر.
(٥٠٣)و قال(تعالى)في الموطن الآخر يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ جٰاهِدِ الْكُفّٰارَ وَ الْمُنٰافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ -فهو من باب إظهار عزة الايمان بعز المؤمن.- و ثبت أن رسول اللّٰه-ص!-قال في غزوة، و قد تراءى الجمعان:"من يأخذ هذا السيف بحقه؟"فأخذه أبو دجانة، فمشى به بين الصفين خيلاء،مظهرا الاعجاب و التبختر!فقال رسول اللّٰه- ص:"هذه مشية يبغضها اللّٰه و رسوله إلا في هذا الموطن".
(٥٠٤)فإذا علمت أن للمواطن أحكاما فافعل بمقتضاها،تكن حكيما.