الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٩٢ - (' إياك نعبد و إياك نستعين!')
(٤٠١)و إن العالم(الإنسان)نظر إلى تفاصيل عالمه،و أن الصلاة قد عم حكمها جميع حالاته ظاهرا و باطنا،لم ينفرد بذلك جزء عن آخر:فإنه يقف بكله،و يركع بكله،و يجلس بكله.فجميع عالمه قد اجتمع على عبادة ربه،و طلب المعونة منه على عبادته.فجاء(العبد)بنون الجماعة في"نعبد و نستعين".فترجم اللسان عن الجماعة.كما يتكلم الواحد عن الوفد بحضورهم بين يدي الملك.-فعلم العبد من الحق،لما أنزل عليه هذه الآية،بافراده نفسه،أن لا يعبد إلا إياه.
(٤٠٢)و لما قيد(الحق)العبد بالنون:(فهذا يعنى)أنه يريد منه أن يعبده بكله،ظاهرا و باطنا،من قوى و جوارح،و يستعين على ذلك الحد.و متى لم يكن المصلى بهذه المثابة،من جمع عالمه على عبادة ربه،كان كاذبا في قراءته إذا قال:"إياك نعبد و إياك نستعين."-فان اللّٰه ينظر إليه، فيراه ملتفتا في صلاته،أو مشغولا بخاطره في دكانه أو تجارته.و هو، مع هذا يقول:"نعبد".و يكذب!فيقول اللّٰه له:"كذبت في كنايتك بجمعيتك على عبادتى.أ لم تلتفت ببصرك إلى غير قبلتك؟أ لم