تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٦٨ - الترجمة
مدحا عظيما لشدّاد بن أوس،و أنّه أغاض معاوية في أمر علي عليه السّلام و حاسبه،و لم يقبل منه شيئا.انتهى [١].
و فيه دلالة على حسن حال الرجل،و إنكار دلالة ما صدر منه على حسن حاله استنادا إلى صدور مثله من شبث بن ربعي،الذي سمعت كونه زنديقا [٢]، كما تفوّه به بعض الفضلاء،كما ترى؛ضرورة أنّ ما صدر منه لا شبهة في دلالته على حسن حاله،و تخلّفه في حقّ شبث بن ربعي،على خلاف العادة لا يقضي بقصوره عن الدلالة على حسن حال من لم يصدر منه نحو ما صدر من شبث من الزندقة.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ شدّاد بن أوس-هذا-هو شدّاد بن أوس بن ثابت بن المنذر الأنصاري الخزرجي،الذي عدّه ابن عبد البرّ،و ابن منده،و أبو نعيم من الصحابة [٣]،و قالوا:إنّه كان كثير العبادة و الورع،و الخوف من اللّه تعالى.
[٥] سفك الدماء و التعذيب،و وصمات التكفير،و مع ذلك كلّه،إعلانه برأيه،و مجاهرته بما جاهر به،و امتناعه من أخذ الصلة من هذا الطاغوت،يكشف عن مدى تصلّبه في طريق الحقّ،و تفانيه في سبيل إمامه صلوات اللّه عليه و سلامه.
[١] قال ابن قتيبة في عيون الأخبار ٣١١/٢:قال معاوية لشدّاد بن أوس:يا شدّاد!أنا أفضل أم علي[عليه السّلام]..؟و أيّنا أحبّ إليك؟فقال:علي أقدم هجرة،و أكثر مع رسول اللّه[صلّى اللّه عليه و آله]إلى الخير سابقة،و أشجع منك قلبا،و أسلم منك نفسا.. و أمّا الحبّ فقد مضى علي[عليه السّلام]فأنت اليوم عند الناس أرجى.
[٢] أقول:الإنصاف أنّ قياس المعنون باللعين شبث بن ربعي قياس مع الفارق؛فإنّ شبث بن ربعي-لعنه اللّه و أخزاه-قاتل ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و مواقفه المخزية مشهورة تناقلتها كتب التاريخ،و المعنون قد خفي علينا حاله إلاّ من خلال ما نقلنا عنه،فذاك معلوم الضعف و اللعنة و هذا من موقفه مع معاوية معلوم الحسن.
[٣] كما في الاستيعاب ٥٨٧/٢ برقم ٢٥٨٣،و اسد الغابة ٣٨٧/٢،و الإصابة ١٣٨/٢ برقم ٣٨٤٧،و تجريد أسماء الصحابة ٢٥٣/١ برقم ٢٦٦٨.