تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٨٧ - الضبط
روايته لبعض ما هو الآن من ضروريّات الإماميّة بالنسبة إلى أئمّتهم عليهم السّلام [١].
و يشهد لما ذكرناه هنا رواية الرجل أخبارا كثيرة غاية الكثرة في مذمّة الغلاة و الغلوّ،و حقيّة كون الأئمّة عليهم السّلام عباد اللّه تعالى مكرّمين، و إخراج أحمد بن محمّد بن عيسى إيّاه من قم لا يعتنى به،بعد إخراجه لجمع
[١] و أشار له في هوامشه على منهج المقال:٧٧[من الطبعة الحجرية]،حيث قال: و ثانيا بيّنا فساده في الفائدة الثالثة..و لاحظ صفحة:٣٨٢[من الطبعة الحجرية]، و انظر:الفائدة الخامسة و العشرين من الفوائد الرجالية المطبوعة في أول تنقيح المقال ٢١١/١-٢١٢[من الطبعة الحجرية].
[١] أقول:لقد ذكرنا مرارا و تكرارا أنّ من زمان الإمام الصادق عليه السّلام إلى زمان الغيبة الصغرى كان زمن اختراع المقالات الفاسدة،و المذاهب الباطلة،و من أضلّ تلك المذاهب مذهب الغلوّ،فكان أئمّة الحق و ثقات رواتهم يبذلون قصارى جهدهم في إبطال تلك الأهواء و يفندونها بكلّ ما لديهم من حول و طول،و من هنا كانوا يتّهمون كلّ من يروي شيئا في فضائل أهل البيت عليهم السّلام يمكن أن يقوي القول بالغلوّ و يخرج أئمّة الهدى عليهم السّلام عن مصاف سار الناس دفعا لتلك الضلالة العظمى،و من هنا رمي بالغلوّ بعض من روى امورا صحيحة ثابتة لهم عليهم السّلام توسعا في معنى الغلوّ، و اهتماما لإبطاله،غافلين من أنّ الغلوّ الباطل الموجب للكفر هو الاعتقاد بأنّهم عليهم السّلام يتصرّفون في الامور الكونيّة و الحوادث الواقعة باستقلال منهم،و استغناء عن اللّه تعالى،فهذا هو الكفر و الشرك،أمّا الاعتقاد بأنّهم عليهم السّلام كانوا يفعلون خوارق العادات بطلب من اللّه تعالى شأنه،و استعانة منه عزّ شأنه،و التماس منه،فليس غلوّا تحقيقا،بل ممّا ثبت ذلك و وقع من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من الأئمّة عليهم السّلام،و قد حضّ اللّه عزّ و جلّ و وعد بذلك بقوله تعالى: اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [سورة غافر(٤٠):٦٠]،فيا ترى من هو أقرب إلى اللّه و أحقّ في استجابة الدعاء منهم صلوات اللّه عليهم،فقول المؤلّف-قدّس سرّه-:(ما هو الآن من ضروريّات الإماميّة)يعني ما ذكرناه،حيث إنّ زمان إبداع المذاهب و اختلاق الأهواء انقضى،و الإماميّة تدين الآن بما هو ضروري الاعتقاد بحكم الكتاب العزيز و سيرة النبي الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فتفطّن.