تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٦٧ - الترجمة
[٥] و أحسن قبوله،و لم يعتبه على شيء كان منه،و وعده و منّاه.. ثمّ إنّه أحضره في يوم حفل،فقال له:يا شدّاد!قم في الناس و اذكر عليّا و عبه لأعرف بذلك نيّتك في مودّتي،فقال له شدّاد:اعفني من ذلك؛فإنّ عليّا قد لحق بربّه، و جوزي بعمله،و كفيت ما كان يهمّك منه،و انقادت لك الامور على إيثارك،فلا تلتمس من الناس ما لا يليق بحلمك. فقال له معاوية:لتقومنّ بما أمرتك به و إلاّ فالريب فيك واقع،فقام شدّاد، فقال:الحمد اللّه الذي فرض طاعته على عباده،و جعل رضاه عند أهل التقوى آثر من رضا خلقه على ذلك،مضى أوّلهم،و عليه يمضي آخرهم.أيّها الناس!إنّ الآخرة و عدّ صادق يحكم فيها ملك قادر،و إنّ الدنيا أجل حاضر يأكل منها البرّ و الفاجر،و إنّ السامع المطيع للّه لا حجّة عليه،و إنّ السامع العاصي لا حجّة له،و إنّ اللّه إذا أراد بالعباد خيرا عمّل عليهم صلحاءهم،و قضى بينهم فقهاؤهم،و جعل المال في أسخيائهم،و إذا أراد بهم شرّا عمّل عليهم سفهاؤهم،و قضى بينهم جهلاؤهم،و جعل المال عند بخلائهم،و إنّ من صلاح الولاة أن يصلح قرناؤها،و نصحك-يا معاوية!- من أسخطك بالحقّ،و غشّك من أرضاك بالباطل،و قد نصحتك بما قدّمت،و ما كنت أغشّك بخلافه. فقال له معاوية:اجلس يا شدّاد!فجلس،فقال له:إنّي أمرت لك بمال يغنيك، أ لست من السمحاء الذين جعل اللّه المال عندهم لصلاح خلقه؟فقال له شدّاد:إن كان ما عندك من المال هو لك دون ما للمسلمين فعمدت لجمعه مخافة تفرّقه،فأصبته حلالا و أنفقته حلالا فنعم،و إن كان ممّا شاركك فيه المسلمون فاحتجبته دونهم فأصبته اقترافا،و أنفقته إسرافا،فإنّ اللّه جلّ اسمه يقول: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كٰانُوا إِخْوٰانَ الشَّيٰاطِينِ [سورة الأسراء(١٧):٢٧]. فقال معاوية:أظنّك قد خولطت يا شدّاد!أعطوه ما أطلقناه له ليخرج إلى أهله قبل أن يغلبه مرضه،فنهض شدّاد و هو يقول:المغلوب على عقله بهواه سواي..و ارتحل و لم يأخذ من معاوية شيئا.و كذلك في البيان و التبيين للجاحظ:٥٩١. أقول:يتجلّى واضحا وقاحة الطليق ابن الطلقاء في عدّ نفسه مماثلا و مقارنا مع أمير المؤمنين،و قائد الغرّ المحجّلين في الفضل.إنّ التأمل في الجوّ الذي كان يعيشه المترجم،و الضغط الذي كان يقاسيه-هو و المؤمنين-من أئمّة الجور و الضلال،من