قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤ - ٨ رحى جهنم
خطر هؤلاء العلماء يفوق خطر عسكر يزيد [١].
٢. والقرّاء الفسقة: والفارق بين العلماء الفجرة والقرّاء الفسقة أنّ القرّاء كانوا يقتصرون على تعليم الناس القرآن، أما العلماء الفجرة فهم معلّموا الناس سائر العلوم. وإنّ فسق هؤلاء يضاعف الخطر وحيث إنّ مواقعهم مهمّة ويتعاملون مع أرواح الناس وقلوبهم ولا سيما أنّهم يتعاملون مع الشبّان فإنّ عذابهم شديد.
٣. والجبابرة الظلمة: هؤلاء هم الفئة الثالثة الذين تطحنهم رحى النار؛ ويأتي خطر هذه الفئة بعد العلماء الفجرة والقرّاء الفسقة، لأنّ أولئك يغيرون عقائد الناس، أمّا الجبابرة الظلمة فيسومون الناس الظلم والجور.
٤. والوزراء الخونة: هؤلاء أيضاً ممّن تطحنهم الرحى، وسبب نعت الوزراء بالخيانة والجبابرة بالظلم لأنّ هؤلاء الوزراء يخونون زعمائهم ويصورون لهم الضلال هدى بالاضافة إلى خيانتهم أنفسهم وأمتهم.
٥. والعرفاء الكذبة: المراد من العرفاء هنا الخبراء. وعليه فإنّ الفئة الخامسة هم أهل الخبرة والاختصاص الكذبة. وتشمل هذه العبارة جميع الوسائل الإعلامية المشوبة نوعاً ما بالكذب وعرض ما يخالف الحقيقة؛ الوسائل التي ينبغي أن تري الحسنات والمعروف والصراط المستقيم، لا أن تطرح الأكاذيب وتروج التحلل وتستغفل الناس وتلقي بهم في الشبهات والأضاليل ويتضح ضمنياً من هذا الحديث أنّ المجتمع يدور حول محور هذه الفئات الخمس، فإن صلحت هذه الفئات صلح المجتمع، وإن انحرفت فسد المجتمع. ونقطة انحرافها تكمن في تقديم المصالح الشخصية على المصالح الاجتماعية والقيم المادية على المثل الدينية.
[١]. راجع شرح هذه الرواية في الامثال القرآنية، ج ١، ص ٢٣٠.