قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - ٤١ تقديم السراج
٤١. تقديم السراج
قال الإمام علي عليه السلام: «ما تُقدّم مِنْ خَيرٍ يَبقَ لَكَ ذُخرُهُ، وَمَا تُؤخرُهُ يَكُنْ لِغَيركَ خَيرُهُ». [١]
الشرح والتفسير
استفحل اليوم جنون الثروة أكثر ممّا مضى دون أن يحسبوا ويسألوا أنفسهم ما الهدف الأصلي وفلسفة هذه الثروة؟ أوَلا يدرك أولئك الذين يجمعون الثروة بشكل جنوني دون أدنى اكتراث لسبل جمعها من حيث الحلال والحرام والظلم والعدالة، أنّهم لا يستطيعون حمل كل هذه الثروة معهم إلى قبورهم؟! أوَلا يعتقدون بأنّ جمع كل هذه الثروة ووداعها وبقاء مسؤوليتها ليس بعمل عقلائي؟ [٢] لعل التفكير والتمعن في مضمون هذه الرواية يمكنه أن يغير مسار حياة الجميع ولا سيما الأغنياء والأثرياء. انتبه لهذه القصة: دُعي ثري لضيافة، ولما انطلق نحو المكان برفقة غلامه، وكان الغلام يحمل بيده سراجاً لإضاءة الظلمة، كان يتحرك خلفه عامداً. فسأله الثري: ما فائدة السراج الذي يُضيء خلفي؟ تقدم لأستفيد من سراجك. قال الغلام الذي كان يعرف بذكائه وعلمه بوقائع الأمور ضمن تأييده لما ذكره:
[١]. نهج البلاغة، الرسالة ٦٩.
[٢]. مائة وخمسون درساً من الحياة، ص ١٧٠.