قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - ٥٣ التقوى واللسان
٥٣. التقوى واللسان
قال الإمام علي عليه السلام: «وليخزن الرجل لسانه فإنّ هذا اللسان جَموح بصاحبه، واللَّه ما أرى عبداً يتق تقوى تنفعه حتى يخزن لسانه». [١]
الشرح والتفسير
الكلام في اللسان كثير، لكن موضوع بحث هذه الرواية علاقة السيطرة على اللسان والتقوى. فعلاقتهما وطيدة بحيث تتعذر التقوى دون لحم اللسان! فدين الأفراد وقيمتهم الوجودية والوعي الفكري والسمّو الروحي لهم وبالتالي إنسانية بني آدم إنّما تُقيّم باللسان.
نعم، فاللسان معيار التقييم، ومن هنا فإنّ الخطوة الأولى في تهذيب الأخلاق حفظ وتهذيب اللسان والسيطرة عليه. فاللسان وجود خطر وفي نفس الوقت مهم جدّاً وخطره بسبب أهميّته. وخطر اللسان أنّه لدى الإنسان دائماً وتحصل الذنوب التي تتم بواسطته بسهولة وحيث اعتدنا عليه، فللأسف زالت قباحة وشناعة معاصي اللسان. أضف إلى هذين المطلبين- اللذين يوضحان خطر اللسان- فإنّ الأخطر أنّ الذنوب التي تحصل باللسان عادة من حقوق الناس: ومن ذلك الغيبة والتهمة وبث الشائعات والمزاح اللامشروع
[١]. نهجالبلاغة، الخطبة ١٧٦.