قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - ٨٣ القرآن ربيع القلوب
ربيع القلوب يكون أثمر وأينع كلّما انفتحنا أكثر على القرآن.
٢. «وينابيع العلم» ينابيع جمع ينبوع بمعنى العين، ليست عين واحدة بل في القرآن عيون جمّة من العلم والمعرفة. ومن هنا نعتقد كلما زيد التعامل مع القرآن وكثر فيه التفكير والتدبر أمكن استخراج المفاهيم الجديدة والمطالب الحديثة، والدليل على ذلك وجود الإشارات الحديثة والمفاهيم الجديدة في كتب التفسير الجديدة بالنسبة للتفاسير القديمة. قال العلامة البلخي أحد علماء أفغانستان الذي قضى أربع عشرة سنة من عمره في سجون الحكومات الأفغانية: «وفقت طيلة هذه المدّة لختم القرآن أكثر من ألف مرّة، وكلما ختمته ظفرت بمطالب جديدة لم أبلغها في المرة السابقة». وقطعاً لو تكررت تلاوته لكشفت مطالب جديدة. وقد كتبنا التفسير الأمثل طيلة خمس عشرة سنة بصورة متواصلة دون توقف واستغرقت مدّة كتابة الدورة الأولى من نفحات القرآن سبع سنوات، بالتالي عملنا على القرآن ما يقارب اثنتين وعشرين سنة بحيث استمر هذا العمل في السفر والحضر والنفي والبيت ولم يتوقف تحت أية ظروف. لكن الآن حين أطالع القرآن أظفر بمطالب جديدة فأدونها لأنشرها إن شاء اللَّه في المستقبل. نعم، فينابيع العلم في القرآن الكريم لا تنضب أبداً.
٣. «وما للقلب جلاء غيره» كلما شعرت بصدأ قلبك بفعل الذنب أو الغفلة عن ذكراللَّه أو الإبتعاد عن الحق وماشابه ذلك فافتح القرآن واتل آياته وتدبرها لتجلي بها صدأ قلبك.
علي عليه السلام لا يعرف المبالغة والإستغراق وما أورده في هذه العبارات حقائق ناصعة لا تنكر، ولهذا جاء في رواية أخرى: «ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، ولا لأحد قبل القرآن من غنى» [١]. وبالنظر لما تقدم فلا ينبغي أن نتردد ونضعف لحظة في العمل بالقرآن حذراً من أن يسبقنا الآخرون في العمل به فيتحقق قلق على عليه السلام في لحظاته الأخيرة «إيّاكم أن يسبقكم الآخرون للعمل بالقرآن» [٢].
[١]. نهج البلاغة، الخطبة ١٧٦.
[٢]. نهج البلاغة، الرسالة ٤٧.