قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - ٧٠ ضرورة انتخاب القدوة
٧٠. ضرورة انتخاب القدوة
قال علي عليه السلام: «ألا وإنّ لكلّ مأموم إماماً، يقتدى به ويستضيىء بنور علمه». [١]
الشرح والتفسير
طبيعة كل إنسان التأسي بالقدوة، ومن هنا فإنّ الإنسان الذي لا يظفر بالأسوة الواقية يعيش التبعية للقدوة السيئة. ولذلك من اللَّه على المؤمنين أنّه بعث رسولًا من جنسهم لا من الملائكة كما صرحت الآية ١٦٤ من سورة آل عمران. وسرّ هذا المطلب التأسي بالقدوة، لأنّ كل جنس يمكنه الإقتداء بمن شاكله. وهذا ما أشارت إليه الرواية المذكورة. فهناك مطلبان في هذه الرواية: الأول: تشبه الناس في أعمالهم بإمامهم. والثاني: الاستفادة من نور معرفته وهداه في المسائل العلمية. وعليه وردت الوصية بالتأسي في العمل وكذلك العلم، وأساس أحد أسرار لزوم أن يكون للناس إمام وإن الأرض لا تخلو من حجة اللَّه قط [٢].
ضرورة اقتداء الناس بالأسوة. وهنا يفتح أحد ميادين وساوس الشيطان وتطرح النماذج الشريرة كأسوة.
[١]. نهج البلاغة، الرسالة ٤٥.
[٢]. قال علي عليه السلام بهذا المجال: «اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للَّهبحجة إمّا ظاهراً مشهوراً، وإمّا خائفاًمغموراً، لئلا تبطل حجج اللَّه وبيناته»، نهج البلاغه، قصار الكلمات، ١٤٧.