قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - ٢٦ البدعة والمبتدع
ولعل الروايات الواردة بشأن الحجّة- عجل اللَّه تعالى فرجه- وتدل على أنّه يأتي بدين جديد إشارة إلى هذا الموضوع؛ أي أنّ الإسلام يشهد آنذاك حالة من البدع والضلال بحيث يبدو للناس أنّ الدين جديد بعد أن يطهره من تلك البدع والضلالات [١].
دعائم البدعة:
تقوم البدعة على أساس ضعف الإيمان. فإننا إن آمنا بأنّ اللَّه العالم المطلق وأننا لانشكل قطرة من بحر أمامه وأن لا وجه للمقارنة بين علمه اللامتناهي وبين علمنا الضحل وقبلنا الإسلام بصفته آخر الأديان السماوية وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله معصوم فسوف لن نسمح لكائن من كان أن يتدخل ويتصرف في الأحكام الشرعية. لا ينبغي أن نكيّف الكتاب والسنّة مع آرائنا وعقائدنا ونظرياتنا ونتحرك قبلها، بل لابدّ أن نجعلهما إمامنا وننطلق من خلالهما ونكيّف عقائدنا على ضوئهما. ترى كيف يسلِّم بعض أهل البدع لأوامر الطبيب وهو بشر مثلهم، بينما يتمردون على أوامر اللَّه؟!
[١]. راجع الرواية المذكورة وشرحها في كتاب الحكومة العالمية للامام المهدي، ص ٣٢٠.