قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١ - ٤٠ تفسير آخر للتقوى
٤٠. تفسير آخر للتقوى
قال الإمام علي عليه السلام في رسالة وجهها لمعاوية:
«فاتق اللَّه في نفسك ونازع الشيطان قيادك واصرف إلى الآخرة وجهك فهي طريقنا وطريقك واحذر أن يصيبك اللَّه منه بعاجل قارعة تمس الأصل وتقطع الدابر». [١]
الشرح والتفسير
يستفاد من هذه العبارات تفسير آخر للتقوى وهو أنّ التقوى أن لا يسلس الإنسان قياده للشيطان وعدم التقوى تعويض زمام اختيار الإنسان للشيطان. ولمزيد من التوضيح لابدّ من الالتفات إلى أنّ الناس من هذه النظرة ثلاث طوائف:
١. الطائفة التي يئس الشيطان من إضلالها والتحكم بأمورها، وبالطبع فإنّ هذه الطائفة عدّة معدودة باسم «المخلصين» الذين قال فيهم القرآن على لسان الشيطان: «لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ» [٢]. كما أمَّن اللَّه تعالى هؤلاء فقال: «إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ» [٣]. وهذه الطائفة من عباداللَّه عبارة عن المعصومين عليهم السلام وأولياء
[١]. نهج البلاغة، الرسالة ٥٥.
[٢]. سورة الحجر، الآية ٤٠- ٤١.
[٣]. سورة الحجر، الآية ٤٢.