قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - ٧٧ علي عليه السلام يصف نفسه بالسراج
فلأنا بطرق السماء أعلم منّي بطرق الأرض». [١] وأخيراً صرّح في هذه الرواية إنني فيكم بمنزلة السراج الذي يضيىء في الظلمه والذي يرد فضاء هذا السراج يمكنه الاستفادة من نوره. فالرواية تشير إلى نقطة مهمّة، وردت الإشارة إليها في روايات أخرى وبعض الآيات القرآنية: وهي أنّ الرقي والسمو يستند إلى دعامتين: ١. فاعلية الفاعل ٢. قابلية القابل. فلو كانت هناك أحدث الوسائل المتطورة بينما لا يستغلها الإنسان حيث لا قابيلة له فلا فائدة فيها. فليس هنالك أعظم نوراً من الشمس، إلّاأنّ الأعمى لا يسعه الاستفادة منها، ذلك لأنّه لا قابلية له. ولو سقينا أرضاً مالحة بأفضل المياه وطرحنا فيها أحسن البذور وكان القائم عليها أمهر المزارعين لما حصلنا منها على شيء؛ لأنّها أرض مالحة ولا قابلية فيها للاستفادة. فقد كان هنالك العديد من الأفراد إلى جانب الأنبياء حتى آخر عمرهم لكنهم ماتوا على الكفر؛ لأنّهم لم يمتلكوا قابلية تلقي نور الهدى كما جاء في أول سورة البقرة أنّ القرآن الكريم هدى للمتقين، لا لجميع الناس؛ أي هادٍ للأفراد الذين لديهم قابلية الهدى.
والقابليات متفاوتة بالطبع وكل ينهل من الفيض الإلهي حسب قابليته. قال تعالى: «أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا» [٢].
سؤال: كيف نضاعف القابلية؟
الجواب: القابليات نوعان: بعضها ذاتي والآخر اكتسابي. والنوع الأول لا يمكن مضاعفته. أمّا النوع الثاني فيمكن مضاعفته من خلال التوبة والورع والتقوى والمداومة على ذكر اللَّه وطرح الحجب وحضور حلقات العلم والمعرفة والمطالعات المفيدة واختيار الصديق الصالح والوسط النظيف وماشاكل ذلك.
[١]. نهج البلاغة، الخطبة ١٨٩.
[٢]. سورة الرعد، الآية ١٧.