قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧ - ٣٣ خير رفيق
٣٣. خير رفيق
قال الإمام علي عليه السلام: «حُسنُ الخُلقِ خَيرُ رَفِيقٍ» وقال أيضاً: «ربّ عزيزٍ أذلّه خُلقُه وذليلٍ أعزّه خُلُقه». [١]
الشرح والتفسير
حياة الإنسان حياة جماعية ولذلك لا يسعه العيش وحيداً، لأنّه يتخلف في هذه الحالة عن كل شىء. ومن الواضح أنّ الحياة الجماعية والاجتماعية بحاجة إلى رفيق وصديق، ليواكب الإنسان ويعينه في المصاب والبلاء والسراء والضراء. والحياة دون رفيق مريرة وشاقة تؤدي إلى عذاب الروح البشرية، ومن هنا كان السجن الإنفرادي أقسى عذاب للإنسان السجين. وحسب هذه الرواية فإنّ خير رفيق للإنسان حسن خلقه. فالأخلاق الحسنة تجذب الآخرين إليه وبذلك يزداد أصدقاؤه، فالشخص الحسن الخلق يسارع جميع الناس لرفقته. فربما يتحلى شخص بجميع مواطن القوة كالمال والمقام والشخصية والتحصيلات العالية والاسرة العريقة والمتدينة والعقائد الراسخة والعميقة وما شابه ذلك لكنّه يفتقد الأخلاق الحسنة، فمثل هذا الإنسان يصبح ذليلًا. وبالعكس لعلّ شخصاً لا يمتلك أيّاً من الأمور المذكورة لكنّه حسن الخلق، فمما لا شك فيه أنّ هذا الشخص عزيز عند
[١]. سفينة البحار، ج ٢، ص ٦٧٨.