قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - ٦٢ من الزاهد
المحرمات فهو زاهد وإن انتفع بمتع الدنيا.
٢. الخاصية الأخرى للزاهد الحقيقي أنّ المال الحلال لا يغفله قط عن اللَّه الرازق ويشكره على الدوام. ومثل هذا الفرد يدرك أن الآخرين شركاؤه حتى في أمواله الحلال ولا تتعلق به دون غيره، كما ورد في الآية: «وَفِى أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ». [١] وللتعبير بالحق هنا نقطتان: الأولى أنّ الأموال أمانة لدى الإنسان. والأخرى للفقراء والمساكين والمحتاجين حق في هذه الأموال، وعلى صاحب المال أن يفكر بمساعدة الآخرين. على كل حال فالزاهد من لا يغفله المال الحلال عن اللَّه وهو دائم الشكر للنعم الإلهيّة. كما وردت رواية أخرى عن الإمام علي عليه السلام في تفسير الزهد وهي: «الزهد كلّه في كلمتين من القرآن، قال اللَّه تعالى «لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُم» [٢].
فمن لم يتأسّ على الماضي ولم يفرح بالآتي فهو الزاهد» [٣]. هذه الرواية في الواقع تكرار لمضمون الرواية الأولى لأنّ من يغتم على فقدان نعمة ويأسف عليها يسعى للحصول على ما فقده بكل طريقة وهنا تهزم مقاومته إزاء الحرام. كالغافل عن نعمة اللَّه ولا يؤدي شكر النعم الإلهيّة.
[١]. سورة الذاريات، الآية ١٩.
[٢]. سورة الحديد، الآية ٢٣.
[٣]. ميزان الحكمة، ج ٤، ص ٢٥١، الباب ١٦١٢، ح ٧٦٩٥.