قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - ٥٦ سبيل السلامة والعافية
الرذيلة، ويجتنبون سائر ممهدات ومقدمات الآثام. ولو تمعنا في المعارف والأحكام الإسلامية لوجدنا التعاليم بهذين الشأنين. فاللَّه تعالى لم يأذن بارتكاب الذنب ويعاقب المذنب، بل ضاعف العذاب لمن يجاهر بالذنب؛ ولم يحرم القمار فحسب، بل حكم بحرمة شراء وبيع وحفظ آلات القمار. ولم يحظر شرب الخمر وكل مسكر فحسب، بل لعن صاحب بستان العنب الذي يصنع منه الخمر ومصنع الخمر والوسيلة النقلية التي تحمله ومخزن الخمر وبائعه وشاربه وساقيه [١].
وتتضح بهذه المقدمة القصيرة الإجابة عن المغالطة التي يردّدها البعض «أنّ المرأة لابدّ أن تكون حرّة في مسألة الحجاب سواءً رغبت فيه أم لم ترغب! والناس أحرار في الإتيان أو ترك سائر الواجبات والمحرمات، لكلٍّ أن يفعل ما يشاء!». وبطلان هذا الكلام واضح.
فالعقلاء كافّة يقولون لا ينبغي إلقاء الناس في الهاوية وتركهم أحراراً، فجميع العقلاء يضعون سوراً حول الهاوية، ويضعون أسواراً حول النوافذ ولا يعرضون حسب الاستدلال المذكور أرواح أولادهم للخطر، ويرى الامام علي عليه السلام في هذه الرواية أنّ العافية المعنوية، أي السلامة من الذنب لها عشرة أجزاء تسعة منها في السكوت، إلّاأن يلهج الإنسان بذكر اللَّه. لأنّ الجانب الأعظم من الذنوب يتمّ باللسان، ولهذا تسعة أجزاء العافية في السكوت.
فهنالك ثلاثون كبيرة تحصل باللسان ولهذا لابدّ أن نسعى للتكلّم قليلًا فإن قلّ كلامنا قلّت أخطاؤنا، وعليه فالصمت مهم للغاية بحيث يمكن معرفة الأشخاص من اللسان. الجزء العاشر للعافية والذي يعدّ إحدى مقدمات الذنب، ترك مجالس السوء والمعصية؛ أي أن حضور مجالس الذنب حرام وإن أذنب الآخرون ولم تذنبوا، بل تنظرون إليهم فقط.
فالأشخاص والأُسر والمجتمع يستطيعون ردع أنفسهم عن اقتراف الذنوب والمعاصي من خلال العمل بهذه الروايات.
[١]. هناك رواية تقول: «لعن اللَّه عشرة من الأفراد الذين يعدون ويحفظون ويتناولون المشروبات الكحولية». راجع هذه الروايات في وسائل الشيعة، ج ١٢، ابواب مايكتسب به، الباب ٥٥، ح ٥-/ ٣.