قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - ٦٠ الصوم الواقعي
علي عليه السلام الصوم بصيغة أروع في رواية أخرى فقال: «صيام القلب عن الفكر في الآثام أفضل من صيام البطن من الطعام» [١] أي أنّ الصائم لابدّ أن يبلغ مرتبة بحيث لا يكتفي بالامتناع عن المفطرات وارتكاب الذنوب، بل لا يفكر أصلًا بارتكاب الذنب.
وإلى هذا أشار تقسيم بعض الأعلام الصوم إلى: ١. صوم العوام ٢. صوم الخواص ٣. صوم خاص الخاص.
فصوم العوام اجتناب الأكل والشرب وسائر الأمور التي تبطل الصوم. وصوم الخواص اجتناب جميع الذنوب والمعاصي والمحرمات بالإضافة لما ذكر سابقاً. وصوم خواصّ الخواصّ عبارة عن اجتناب مفطرات الصوم وجميع الذنوب والمعاصى وعدم التفكير بالمعصية؛ أي في القسم الثالث لا تصوم البطن واللسان واليد والرجل والعين، بل يصوم القلب والفؤاد ولا يفكر في الذنب، وهذا مقام في غاية السمو والرفعة.
إلهي وفقنا للعمل بهذه الروايات.
[١]. ميزان الحكمة، ج ٥، ص ٤٧١، الباب ٢٣٥٨، ح ١٠٦٤٨.