قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - ١٦ الأركان الثلاثة للمجتمع البشري
١٦. الأركان الثلاثة للمجتمع البشري
قال الإمام علي عليه السلام: «قامت الدنيا بثلاثة: بعالم ناطق مستعمل لعلمه، وبغني لا يبخل بماله على أهل دين اللَّه عزوجل، وبفقير صابر، فاذا كتمَ العالم علمه، وبخل الغني ولم يصبر الفقير، فعندها الويل والثبور». [١]
الشرح والتفسير
تستفاد بعض الأمور من هذه الرواية، والأمران المهمان هما:
١. العالم لابدّ أن يكون ناطقاً وبخلافه سيكون كالكنز المخفي في التراب لا يقدم من فائدة للمجتمع. وعليه فالخطيب العالم هو الذي يفود المجتمع إلى الصراط المستقيم وقد كان الإمام علي عليه السلام، مصداقاً تاماً وكاملًا «للعالم» كما كان خطيباً بارعاً وأوحداً. أضف إلى ذلك فإن «نطق» العالم لابدّ أن يكون مثل «نطق» نبي الاسلام صلى الله عليه و آله «وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى» [٢] وعليه فينبغي أن يكون كل ما يقوله لرضى اللَّه وليس إرضاء هوى النفس.
٢. «العالم الناطق» لابدّ أن يبادر للعمل الصالح قبل دعوة الآخرين إليه، وينتهي عن
[١]. بحار الأنوار، ج ١٠، ص ١١٩، وردت هذه الرواية بعدة صيغ ووردت بشكل آخر في نهج البلاغة في قسم قصار الكلمات ٣٧٢.
[٢]. سورة النجم، الآية ٣.