قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - ١٠٨ كل شيء في ظل الكفر
باختراعاتهم واكتشافاتهم مصانع الأدوية أو مصانع القنابل، بل يرجحون ما كان دخله أكثر ويجلب لجيوبهم أكبر عدد ممكن من الدولارات فإن مثل هذه الدنيا بؤرة ظلام وهذا العلم مضر حقاً!
وجاء في العبارة الثانية: «ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر» نعم كثيرون من يتلون القرآن والقرآن يلعنهم [١]. ذلك لأنّهم لا يعملون بهذه الوصفة المشفية وما فيها من وصايا، فهؤلاء حين يقرأون الآيات المتعلقة بالغيبة وهم يغتابون الآخرين فتلعنهم هذه الآيات حين يقرأ آيات الربا وهو ملوث بهذا الذنب الكبير تلعنه آيات الربا، وهكذا سائر الآيات التي لا يعمل بها.
«تدبّر»: من مادة «دبّر» على وزن قصر التفكير بالعاقبة. وتالي القرآن حين يتلو الآيات الشريفة لابدّ أن يفكر بعاقبة الأفراد الذين تتحدث عنهم الآيات المتلوّة، فقراءة آية بتدبّر أفضل من ختمة دون تدبّر.
وقال في العبارة الثالثة: «ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها». فهل فكرنا في معاني سورة الحمد حين تلاوتها في الصلاة عندما نقف بين يدي اللَّه؟ فإن بلغنا قوله تعالى «إيّاك نعبد وإيّاك نستعين» نظرنا إلى قلوبنا هل حقاً نعبد اللَّه فقط به نستعين؟ أم أنّ عبادة الهوى والمال والمقام لم تدع في قلوبنا من موضع لعبادة اللَّه؟! حين نصل إلى التشهد ونشهد بوحدانية اللَّه ونطل على قلوبنا ونلاحظ هل هنالك من أوثان في هذه القلوب أم أنّ هذه القلوب ليس فيها سوى اللَّه، نعم لابدّ من اقتران العبادة بالتفكر، ذلك لأنّ العبادة المقرونة بالتفكر يمكنها أن تغير مصيرنا.
[١]. ميزان الحكمة، ج ٨، ص ٩٠، الباب ٢٣١١، ح ١٦٢٥.