قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١ - ٢ إختلاف آثار العفو
٢. إختلاف آثار العفو
قال الإمام علي عليه السلام: «العفو يفسد من اللئيم بقدر إصلاحه من الكريم». [١]
الشرح والتفسير
يمكن تفسير هذا الحديث الشريف بصيغتين.
الصيغة الأولى: إنّ الإنسان الكريم حين يعفو عن شخص مذنب ويصفح عنه يحظى بحبه؛ لأن عفوه ممزوج بالكرم والتواضع، لكن عفو اللئيم والوضيع مدعاة للإفساد لأنّه مقرون بالمنّ والأذى وهذا في الواقع مصداق من مصاديق: «قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ» [٢].
الصيغة الثانية: كان العفو في التفسير الأول من «الكريم» تارة و «اللئيم» تارة أخرى والذي كان أثران مختلفان بإلنسبة للمعفو عنه، أمّا في التفسير الثاني فالعفو والصفح تارة بشأن الشخص «الكريم» وأخرى الشخص «اللئيم» الخاطىء الذي حظى بالعفو. وطبق هذا التفسير يكون معنى الرواية: إن حظى الإنسان الكريم الخاطىء بالعفو أدى ذلك إلى صلاحه، أمّا العفو عن الإنسان اللئيم والوضيع فلا يقتصر على عدم إصلاحه، بل يستغل
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ٤١٩.
[٢]. سورة البقره، الآية ٢٦٣.