قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - ٧٥ العلم واليقين
٧٥. العلم واليقين
قال الإمام علي عليه السلام: «لا تجعلوا علمكم جهلًا، ويقينكم شكاً، إذا علمتم فاعملوا وإذا تيقنتم فأقدموا». [١]
الشرح والتفسير
توجد في روح الإنسان أمور مختلفة؛ أحدها الإدراك المسمى بالعلم، والآخر اليقين.
سؤال: ماالفرق بين العلم واليقين؟
الجواب: العلم هو الإدراك سواء أقره القلب والروح الإنسانية أم لا.
ولكن إن علم الإنسان بشيء وصدق القلب ذلك العلم وسلّم له سمي يقيناً. وقد صرحت الآية ١٤ من سورة النمل بذلك: «وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً». فقد علم فرعون باللَّه سيما بعد مشاهدته لمعجزات موسى عليه السلام وكان يعلم أنّه خالق عالم الوجود وجميع الكائنات، لكنّه لم يوقن بهذا الموضوع ولم يسلّم له. وقد قيّم الإمام عليه السلام في هذه الرواية العلم واليقين على أساس آثارهما. ومن هنا فالعلم الذي لا يعمل به هو جهل، واليقين على الذي لا يدعو إلى الإقدام هو شك وترديد؛ لأنّ من يدّعي مثلًا اليقين بالقيامة ولكن لا أثر في أعماله، لم يوقن في الواقع بالقيامة. وعليه ففي الثقافة الإسلامية لكل
[١]. نهج البلاغة، قصارالكلمات، ٢٧٤.