قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - ٣٧ نتيجة طول الأمل
الجواب: الأمل ضمن حدود معينة و معقولة محمود وهذا هو ما عبّر عنه بالرحمة وأساس مواصلة الحياة؛ أمّا طول الأمل وخروجه عن المعقول، الأمل الذي يستحوذ على ذهن الإنسان، الأمل الذي يبعده عن سعادته، فلا شك في أنّ هذا الأمل ليس بمطلوب وهذا ما أشارت إليه الرواية المذكورة.
سؤال آخر: لِمَ يؤثر طول الأمل سلبياً على أعمال الإنسان؟
الجواب: لأنّه يغفل الإنسان عن الموت والحساب ومحكمة العدل الإلهي، والإنسان لا يسلم إن غفل عن عالم الآخرة. أضف إلى ذلك فإنّ الإنسان إن وظّف فكره واستعداده وطاقاته المحدودة باتجاه تحقق الآمال الطوال فسوف لن يكون لديه القدرة على الإتيان بالأعمال الصالحة. جاء في الحديث النبوي الشريف: «والذي نفس محمّد بيده ما طرفت عيناي إلّاظننت أن شقراي لا يلتقيان حتى يقبض اللَّه روحي» [١]. وأقل وحدة زمانية في مقاساتنا طرفة العين، وليست هنالك من ضمانة ولو طرفة عين في مواصلتنا لحياتنا. وعليه لابدّ أن نقصر الأمل ونفكر في إعداد الزاد والمتاع لعالم الآخرة محطتنا الأصلية. والإنسان الذي يوقن بأنّه مفارق أصحابه (بالموت) ويوارى (بالتالي) التراب ويواجه الحساب (والكتاب الالهي يوم المعاد) ولا يحتاج ما جمعه في الدنيا سوى ما قدم لآخرته فالأولى به أن يقصر أمله ويبادر للعمل [٢].
[١]. ميزان الحكمة، ج ١، ص ١٤٥، الباب ١١٨، ح ٧٢٩.
[٢]. المصدر السابق، ح ٧٢٤.