قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - ١٧ أسباب شرف الإنسان وعزته
١٧. أسباب شرف الإنسان وعزته
قال الإمام علي عليه السلام: «يا كميل أحسن حلية المؤمن التواضع، وجماله التعفّف، وشرفه التفقه، وعزّه ترك القال والقيل». [١]
الشرح والتفسير
أشار أميرالمؤمنين عليه السلام في هذه الرواية إلى أربعة مواضيع مهمّة ومصيرية، والحقيقة أنّه خلق ثقافة بهذه العبارات الأربع وطرح مفهوماً جديداً لبعض الكلمات، نكتفي بشرح العبارة الأولى منها رعاية للاختصار:
العبارة الأولى: «أحسن حلية المؤمن التواضع». فقد استعمل عليه السلام الحلية في هذه العبارة بمفهوم جديد وأخرجها من معناها المادي ليبين لها معنى روحياً. ووردت عدّة مطالب كثيرة في الآيات والروايات في التواضع بصفته حلية المؤمن؛ منها ماورد في الآية ١٨ من سورة لقمان: «وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً» فهل المراد بالمشي في الآية الشريفة المشي الاعتيادي الذي يعد من مصاديق التواضع، أم المشي بالمعنى الواسع للكلمة ويشمل المشي والأسلوب الاجتماعي والسياسي والثقافي والسلوك الصغير والكبير؟ لا يبعد أن يكون المراد المعنى الثاني. جاء في الرواية عن علي عليه السلام أنّه قال: «ثمرة التواضع المحبة وثمرة الكبر
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ٤١٣.