قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧ - ١٠ هل الأكثرية معيار مطلق؟
١٠. هل الأكثرية معيار مطلق؟
قال الإمام علي عليه السلام: «أيّها الناس لاتستوحشوا في طريق الهدى لقلّة أهله». [١]
الشرح والتفسير
إحدى آفات عقل الإنسان استسلامه للأكثرية في المجتمع والذي ورد النهي عنه في الآيات القرآنية وروايات المعصومين عليهم السلام؛ بل ورد في بعض هذه الآيات مدح الأقلية وذم الأكثرية، مثلًا جاء في الآية الشريفة ١١٦ من سورة الأنعام: «وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ». أضف إلى ذلك فقد وصفت هذه الأكثرية في أكثر من عشر آيات بالجهل وفي خمس بالجحود وفي أربع بفقدان الإيمان. وبالنظر لما يستفاد ممّا ورد في الآيات والروايات من ذم الأكثرية، ومن جانب آخر يطالعنا الكلام في عالمنا المعاصر عن الأكثرية وأنّ معظم القضايا المصيرية اليوم تدور حول محور الأكثرية، ترى ما هو المعيار؟
الجواب: إنّ المجتمعات البشرية مختلفة، فالمجتمع الذي يتولّى إدارة شؤونه الصلحاء تكون التقوى والصلاح في تبعية الأكثرية، أمّا إن تولّى ذلك عبدة الأهواء فإنّ الإسلام لا يوصي قط باتباع الأكثرية العابدة للأهواء، لأنّ ذلك لا ينسجم مع العقل والمنطق. بعبارة أخرى إنّ
[١]. نهج البلاغة، الخطبة ٢٠١.