قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧ - ٤٣ حساب النفس
٤٣. حساب النفس
قال الإمام علي عليه السلام: «مَن حاسبَ نفسَه رَبِحَ، ومَن غَفَل عنها خَسِرَ». [١]
الشرح والتفسير
حضيت المحاسبة بتأكيد شديد في الروايات الإسلامية والتي لا ينفك علماء السير والسلوك عن التركيز عليها. فما المحاسبة؟ لابدّ أن نقول في الجواب إنّ للإنسان مصادر مهمّة طيلة عمره ينهمك في تأمينها واستهلاكها. والمحاسبة أن يراقب ماالذي يحصل عليه من تأمين هذه المصادر المهمّة؟ هل يستغل هذه المصادر القيمة كالعمر والعقل والدين والإيمان وما شابه ذلك كما ينبغي؟ اللَّه محاسب ورغم أنّ علمه مطلق فقد صنع سجل عمل لجميع الأفراد وسيحاسبهم على أعمالهم وعقائدهم وسلوكياتهم، ويا له من سجل دقيق ومنظم بحيث يحصي أصغر أعمال الإنسان. [٢] ويجري جميع نظام الوجود على أساس الحساب والدقة. إذن لماذا لا يكون الإنسان من أهل الحساب مع أنّه لا يعتبر حتى قطرة من بحر عالم الوجود؟ لابدّ أن نحاسب أنفسنا مرّة كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر؛ كم أديّنا من عبادة خالصة؟ كم خدمنا الآخرين؟ ما مدى تجاوزنا لحقوقنا؟ هل ضيعنا حقوق الآخرين؟ ألسنا
[١]. نهج البلاغة، قصار الكلمات، ٢٠٨.
[٢]. للوقوف على شرح المباحث المتعلقة بصحيفة الأعمال راجع نفحات القرآن، ج ٦، ص ٧٥.