قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩ - ١٠٧ كل شيء بمقدار
١٠٧. كل شيء بمقدار
قال الإمام علي عليه السلام: «جعل اللَّه لكل عمل ثواباً ولكل شيء حساباً». [١]
الشرح والتفسير
مسألة الحساب يوم القيامة من ضروريات ديننا ومن هنا كان أحد أسماء يوم القيامة يوم الحساب. [٢] ولا يقتصر الحساب على يوم القيامة، بل ما يستفاد من آيات القرآن وروايات المعصومين عليهم السلام أنّ هنالك حساباً في هذه الدنيا أيضاً، كما كان هنالك حسابٌ دقيقٌ في عالم الخلق والتكوين، كما هو حاكم هذا الحساب والنظم في العالم الكبير (عالم الخلق) والعالم الصغير (بدن الإنسان). ولو تمعن الإنسان خلقه لأدرك مدى دقة الحساب.
فقد ركّب وجود الإنسان من بضعة وعشرين عنصراً، وفيه أنواع الفلزات وشبه الفلزات من قبيل: الحديد والكالسيوم والأوكسجين والهيدروجين وأمثالها لمن مركبات بدن الإنسان، وهذه العناصر خاضعة جميعاً لحساب بحيث يمرض الإنسان إن قلّت أو كثرت، وعليه فالمرض يفرز من اختلال الحساب، وليس هنالك من حساب لمركبات بدن الإنسان الكيميائية، بل حركاته الفيزيائية كذلك؛ أي مثلًا معلوم عدد نبض القلب السليم في كل
[١]. غررالحكم، ح ٤٧٧٩.
[٢]. ورد أكثر من سبعين إسماً ليوم القيامة في كتاب نفحات القرآن، ج ٥، ص ٤٩.