قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - ٧٣ العقول الأسيرة للشهوة
٧٣. العقول الأسيرة للشهوة
قال الإمام علي عليه السلام: «وكم من عقل أسير تحت هوى أمير». [١]
الشرح والتفسير
هنالك قوتان لدى كل إنسان:
١. قوة العقل التي ينبغي أن تكون أميرة على جميع الأعضاء والقوى والمشاعر.
٢. الميول والشهوات النفسية التي ينبغي أن تكون أدوات العقل التنفيذية وتحت أمره.
ولو استعمل كل من هاتين القوتين بموضعها لحصل كلما ينتظره اللَّه من الإنسان ويصبح بحق خليفة اللَّه. أمّا إن حصل العكس وتأمر الهوى وخضع العقل له كوسيلة وأصبح أسير الميول والشهوات فمثل هذا الإنسان ينحرف من مسار الحق وربما يزداد هذا الإنحراف فيبتعد هذا الإنسان عن الصراط ليصبح كالأنعام بل أسوأ [٢].
نعم إن كان العقل بمنزلة الأب العظيم التجربة في أسرة، أسير ميولات ومراهقة الشبّان السذج وعديمي التجربة والمليئين بالشهوات فسوف لن تسلم هذه الأسرة من أية أخطار! وعليه إن أردنا الفوز بعناية اللَّه فلابدّ أن نحكم ونؤمِّر العقل في الأسرة والمجتمع، بل في جميع
[١]. نهج البلاغة، قصار الكلمات، ٢١١.
[٢]. اشير لهذا المطلب في سورة الأعراف، الآية ١٧٩ وسورة الفرقان، الآية ٤٤.