قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - ٥٠ ما يهلكان الناس
٥٠. ما يهلكان الناس
قال الإمام علي عليه السلام: «أهلك الناسَ إثنان: خوفُ الفقر وطلبُ الفخر». [١]
الشرح والتفسير
لو تأملنا علل ازدياد الإنتهاكات والسرقات والرشوات والتطفيف في مختلف أشكاله وكذلك السعي الحثيث والحريص لأكثر الناس، لرأينا للعنصرين المذكورين أعمق الأثر في هذه الحوادث. فالبعض بامتلاكه لكل شي يمارس كل مخالفة خشية الفقر (إنتبه، خشية الفقر لاالفقر الواقعي) أو حسب قولهم: ضمان المستقبل. والبعض الآخر يضحي يهدوء حياته وروحه لنيل بعض المفاخر الموهومة، والحال لو تخلّوا عن هاتين الصفتين القبيحتين لعاشوا حياة وادعة آمنة [٢].
والعبارة «أهلك الناس» ربّما إشارة إلى الهلكة المعنوية والبعد عن اللَّه والانغماس في الذنوب، كما يمكن أن تكون إشارة إلى الهلكة الظاهرية والجسمية أو ما يصطلح عليها بالفيزيائية، ذلك لأنّ خوف الفقر وطلب الفخر الموهوم يضطر الإنسان لأعمال خطيرة بحيث يحمل أحياناً نفسه على راحته. أضف إلى ذلك فإنّ خوف الفقر وطلب الفخر عنصران
[١]. تحف العقول، المترجم، ص ٢٣٩؛ نهجالبلاغة، قصار الكلمات، ٩٥.
[٢]. مائة وخمسون درساً من الحياة، ص ٩٤.