قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - ٩٥ الناس ثلاث طوائف
٩٥. الناس ثلاث طوائف
قال الإمام علي عليه السلام: «يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، فاحفظ عنّي ما أقول لك، الناس ثلاثة: فعالم ربّاني ومتعلّم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق». [١]
الشرح والتفسير
مضمون هذه الرواية مهم؛ لأنّ فهم وإدراك المخاطب كلما كان أرفع بين القائل الحكيم والعالم كأمير المؤمنين عليه السلام مطالب أعمق. ولما كان المخاطب في هذا الحديث كميل بن زياد من خواص أصحاب الإمام عليه السلام وحافظ أسراره تكتسب هذه الرواية أهميّة فائقة. «يا كميل إنّهذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها» فقد شبّه عليه السلام قلوب الناس بالأوعية، ومن الواضح أنّ أفضلها ما كان استيعابه أكثر وقدرة حفظه أفضل. وعليه فالقلب الأفضل ما كان أعظم استيعاباً للعلم والمعرفة. وتتضح نقطة مهمّة من مستهل الحديث وهى: إنّ فيض اللَّه كجميع صفاته مطلق ولا متناهٍ، فلم كانت استفاضة الناس مختلفة؟
[١]. نهج البلاغة، قصار الكلمات، ١٤٧.