قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - ٩٥ الناس ثلاث طوائف
وتتضح الإجابة عن هذا السؤال من خلال التمعن في العبارة الأولى للحديث في أنّ القابليات متفاوتة. والأوعية التي أتى بها الناس لجمع المعرفة والإستفادة من الفيض الإلهي متفاوتة، ومن هنا كانت استفادتهم متفاوتة، فأمطار الرحمة الإلهيّة تنزل من السماء على جميع أهل الأرض، لكنّها ليست متساوية جميعاً في الإستفاضة! بل تنتفع كل بقعة من المطر بقدر سعتها وقابليتها. إذن كما إنّ المشكلة هنا لا تكمن في المطر، بل في الأرض، كذلك المشكلة ليست في الفيض الإلهي، بل المشكلة في سعتنا نحن الأفراد. وبعد أن لفت الإمام عليه السلام إنتباه كميل لهذه النقطة المهمّة قال: «الناس ثلاثة» أي جميع الناس ضمن إحدى هذه الطوائف الثلاث وليست هنالك من رابعة، وعلينا أن نتأمل في أية طائفة نحن.
١. «فعالم رباني» الطائفة الأولى العلماء الربانيون الذين يتولون تربية الناس ويهذبون النفوس بنور علمهم كالشمس المشرقة، لا العلماء الساكتون القابعون في زاوية؛ نعم العالم الذي يتصدى في وسط المجتمع لإرشاد الخلق وهداهم. فياله من فخر أن يستند الإنسان إلى منزلة الأنبياء إن كنامن هذه الطائفة!
٢. «ومتعلم على سبيل نجاة» طلبة العلوم الذين ينحنون للعلماء ليظفروا بالنجاة بالإستفادة من نور علمهم. والفارق بين الطائفة الاولى والثانية كالفارق بين الشمس والقمر! فالشمس مصدر إنتاج النور، أمّا القمر فلا ينتج النور لكنه يستفيد من نور الشمس ويعكسه ليستفيد منه الآخرون. أفراد هذه الطائفة سعداء أيضاً ويسعهم بالجد والإجتهاد أن يكونوا في زمرة الطائفة الأولى ويخوضوا في تهذيب المستعدين من الأفراد.
٣. «وهمج رعاع» الطائفة الثالثة من الناس- وتعدادهم ليس بالقليل للأسف- الأفراد الحمقى والجهال فاقدوا الهدف والتخطيط الذين لانور لهم من أنفسهم ولا يستفيدون من نور هداة المجتمع. ولم يكتف الامام عليه السلام بعبارات قصيرة كما فعل بشأن الطائفتين الأولى والثانية فخاض في بيان تفاصيل هذه الطائفة، فذكر أربع خصائص لها هي:
أ) «إتباع كل ناعق» ليس لهؤلاء استقلال فكري وينطلقون خلف كل شعار، يتبعون البعض اليوم وغدا حين يرون ذلك البعض في موضع سيىء يتظاهرون عليهم بالشعارات!