قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١ - ٦٠ الصوم الواقعي
٦٠. الصوم الواقعي
قال الإمام علي عليه السلام: «صوم الجسد الإمساك عن الأغذية بإرادة واختيار خوفاً من العقاب ورغبة في الأجر والثواب. وصوم النفس إمساك الحواس الخمس عن سائر المآثم وخلو القلب من جميع أسباب الشر». [١]
الشرح والتفسير
إنّ أحد أعظم نعم اللَّه شهر رمضان المبارك؛ الشهر المفعم بأنواع البركات. فأعظم نِعم اللَّه القرآن الكريم نزل في هذا الشهر؛ نعمة هي أسمى مائدة سماوية. فأبواب الرحمة في هذا الشهر مفتحة وأبواب جهنم مغلقة والشياطين مغلولة وأهواء النفس مكبوتة. ولكل نعمة شكر، وشكر هذه النعمة أن نقف على فلسفة وأسرار هذا الشهر ونظفر بحقيقة الصوم. وهذه الرواية تبيّن حقيقة الصوم. فالصوم ليس مجرّد الامتناع عن الأكل والشرب، بل الصوم أن يبتعد الإنسان عن جميع الذنوب. فإن فارق الإنسان الذنوب لشهر وتمرن على هذا العمل طيلة الشهر المبارك تبدلت هذه المسألة (الابتعاد عن الذنب) إلى «حالة» ثم «عادة» وبالتالي «ملكة» وهي مؤثرة ومفيدة طيلة السنة. وعليه فالإنسان الذي يمتنع عن الأكل والشرب ويقارف أنواع المعاصي حتى بلسان الصوم لم يدرك حقيقة الصوم. وقد صوّر
[١]. ميزان الحكمة، ج ٥، ص ٤٧١، الباب ٢٣٥٨، ح ١٠٦٥١.