قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٧ - ٨٨ كمال العفة
٨٨. كمال العفة
قال الإمام علي عليه السلام: «تمام العفاف الرضا بالكفاف». [١]
الشرح والتفسير
يعتقد علماء علم الأخلاق أنّ صفات الفضائل الخلقية هي الحد الوسط بين الإفراط والتفريط حيث كلاهما رذيلة أخلاقية. ويرون للإنسان أربع صفات أخلاقية أصيلة:
الشجاعة والعفة والحكمة والعدالة. والعفة حد اعتدال القوة الشهوية فإن فاقت حدها أصبحت شهوة؛ الانغماس في عبادة الشهوة، طبعاً الشهوة بالمعنى العام للكلمة؛ أي الإستسلام لرغبات النفس وإن هبطت عن حد الإعتدال عدت كسلًا وإن كانت معتدلة فهي عفة. مثلًا حب المال والعمل لتحصيله إن زاد عن الحد فهو عبادة للدنيا وهو مذموم، وإن لم يتجه نحوه أبداً فهو الكسل ومذموم أيضاً، أمّا إن كان في حد الاعتدال وبمقدار الحاجة فهي عفة وأمر بغاية الجودة. واستناداً لهذه المقدمة نخوض في شرح الرواية. فقد بيّن عليه السلام:
كمال العفة أن يقنع الإنسان بالكفاف. يرى المحققون أن ثروات الدنيا تنفق في ثلاث:
١. ضروريات الحياة؛ بمعنى القناعة بالحد الأقل من حاجات الحياة.
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ٤١٩.