قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - ٣٢ أفضل الأعمال
وانتظار الفرج وقد أثمر ذلك الانتظار وقد قضى اللَّه على الكفّار بتلك الريح. وعليه فإن طرأت بعض الصعوبات على المجتمع، الحوزات العلمية، الثورة، الشبّان، الحكومة الإسلامية ونواميس المسلمين فلا ينبغي أن نيأس من رحمة الحق، فرحمته عامة وتشمل من لم يعرفه ويتوسل به [١] فكيف لا تشملنا؟!
٢. لهذه المفردة معنى معهود، أي انتظروا الفرج الخاص الذي ينتظره جميع المسلمين والشيعة، بعبارة أخرى أنّ هذه الرواية توصينا أن ننتظر نهضة الإمام المهدي عليه السلام. وحسب الاحتمال الثاني معنى العبارة «أحبّ الأعمال» أن انتظار الفرج أفضل من الصلاة والصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالتالي جميع الأعمال كانتظار الفرج [٢].
سؤال: إنتظار الفرج حالة باطنية فيمكن أن يزعم الجميع أنّهم منتظرون، فهل هذه الحالة الباطنية التي لا مشقّة فيها تكون أفضل الأعمال؟ وأفضل حتى من الجهاد بكل ويلاته وتعريضه حياة الإنسان للخطر؟ وهل هذا الإنسان كذاك الذي يهب دمه في سبيل اللَّه؟
الجواب: الانتظار على أنواع:
١. الانتظار الكاذب الخالي من أيّ استعداد يقتصر على حركة اللسان.
٢. الانتظار الحق الممزوج بالتأهب وهذا له درجات على غرار حالة التأهب للجهاد، حيث يكون هذا التأهب بنسبة ٥٠% وربما ٧٠% وأخرى ١٠٠% ولبعض المنتظرين تأهب ناقص ولآخرين كامل نسبياً، بينما هنالك طائفة ذات تأهب تام ١٠٠%، فأي من هؤلاء مشمول يأحب الأعمال؟ لا شك إنّما يبلغ هذه الدرجة ذوو التأهب التام وليس كل من يدّعي الانتظار. أو يمكن أن ننتظر ضيفاً عزيزاً ورفيعاً ولا نوفر أدنى أسباب ووسائل الإستقبال؟ لو ادّعى شخص هذا الانتظار ولم يستعد له لشك الناس في عقله! من جانب آخر للإنتظار عدة صور، فهنالك فارق بين من ينتظر ضيفاً وآخر ينتظر مائة ضيف، وانتظار شخص عادي يختلف جذرياً عن انتظار إمام هو أفضل من على الأرض ويظهر
[١]. ورد هنا المطلب في دعاء شهر رجب المستحب بعد الصلوات الواجبة والمستحبة.
[٢]. ورد هذا المضمون في سائر الروايات، فقي بعض الروايات «أفضل أعمال أمتي» وبعضها الاخر «أفضل العبادة» وفي روايات «أفضل عبادة المؤمن». راجع شرح هذه الروايات في ميزان الحكمة، الباب ٢٤٠.