قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - ١٨ الإعتدال في كل شيء
١٨. الإعتدال في كل شيء
قال الإمام علي عليه السلام: «مَن بالغ في الخصومة أثم، ومن قصر فيها خَصِمَ». [١]
الشرح والتفسير
الاعتدال في كل شيء من الأمور التي حثّ عليها الإسلام وهذه المسألة على درجة من الأهمية بحيث تكون مطلوبة حتى في الخصومة والعداوة. وقد دلت التجربة على أنّ الافراط والتفريط عادة ما يختم بمختلف المشاكل، ومن هنا فإنّ «الاعتدال» أصل شامل يسود كل نظام الوجود، فهنالك توازن دقيق في حركة السيارات حول الشمس، بحيث لو اقتربت مسافتها من الشمس لجذبتها فتهلك بفعل الحرارة الشمسية، وإن ابتعدت فرت من جاذبيتها وحرمت من طاقة الشمس. وهذا التوازن والاعتدال عجيب ومذهل في نظام البدن البشري، ولو اختل هذا الاعتدال لبرزت الأمراض فوراً. فهذا الحديث الشريف يعلمنا أن نكون معتدلين في حياتنا الشخصية في كل الأشياء حتى في العداء والمحبّة والأبحاث والمناظرات وفي العبادات والأعمال وأنشطة الحياة وإظهار الحب والسرور والحزن وفي جميع الأشياء.
جاء في تفسير الآية الشريفة ١٤٣ من سورة البقرة: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً»
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ٤١٩.