قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨ - ١٠١ نتيجة المعرفة
٢. المراد معرفة نفس الدنيا، أي أنّ الإنسان لو عرف الدنيا المتقلبة الغادرة، الدنيا التي يمكن أن تنكب الإنسان ليلة فتقذفه من أوج الثروة والقدرة في منتهى الفقر والفاقة، الدنيا التي تسلب الإنسان صحته وعافيته في لحظة، الدنيا التي تبتلع في حادثة خلال لحظة كل أصحابه وقرابته وأهله، فهل يمكن التعلق بمثل هذه الدنيا؟ إذن فأصحاب الدنيا المتهافتين عليها لم يعرفوها، ذلك لأنّهم لا يخضعون لها لو كانت لديهم أدنى معرفة بطبيعتها وماهيتها.
٣. معرفة المقام وقيمة الإنسان مدعاة لعدم التعلق بالدنيا. فلو علم الإنسان قدره وعرف وزنه وقيمته لما باع نفسه بمقام زائل ولا حطام من المال. فهذا المتاع القيم الذي يمكنه أن يكون أفضل من الملائكة لا ينبغي بيعه رخيصاً، لا ينبغي بيعه بأقل من الجنّة ورضوان اللَّه. أما من لا يعلم أنّ الإنسان خليفة اللَّه وسجد له جميع الملائكة يبيع نفسه بالتافة، على غرار الجاهل الذي يبيع الجواهر الثمينة بالتافه! وليس هنالك مايمنع من الجمع بين التفاسير الثلاثة؛ أي أنّ معرفة اللَّه والدنيا وذات الإنسان توجب عدم تعلق الإنسان بالدنيا بل زهده فيها.