قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - ٢١ الأمن والاستقرار في ظل الدين
٢١. الأمن والاستقرار في ظل الدين
قال الإمام علي عليه السلام: «مَن استحكمتْ لي فيه خِصلة من خصال الخير احتملتُه عليها واغتضرتُ فقد ماسواها ولا اغتضرُ فقدَ عقل ولا دين، لأنّ مفارقةَ الدين مفارقةُ الأمن ... وفقدَ العقل فقدُ الحياة». [١]
الشرح والتفسير
هذه العبارة لأميرالمؤمنين عليه السلام عميقة المعاني وتشير إلى أخطار يمكن أن تصيب كل مجتمع. فنحن نواجه في عالمنا المعاصر خطرين:
الأول: إنّ العقل بمعناه الواقعي في خطر! وإن كان هذا الخطر بعيداً عن العقل بمعنى الشيطنة والعقل بمعنى الحصول على المنافع المادية. ودليل هذا الخطر أنّ الهوى والهوس يكون رَيناً على عقل الإنسان وحجاباً عليه، فالهوى أحد موانع المعرفة. ويروج عبدة الأهواء هذا الهوى بصيغ مختلفة حتى أنّهم ليصنعون لعب الأطفال بما يسوقهم الى عبادة الأهواء! وأمّا الدين في خطر لأنّ عبدة الأهواء يرون الدين مانعاً في طريقهم فيقاوموه بقوّة وأننا لنشهد الإرباك الأمني المتفاقم في مختلف شؤون المجتمع من جراء إضعاف دور الدين في المجتمعات المعاصرة، فالاضطراب الاجتماعي والسياسي والأخلاقي والعسكري
[١]. اصول الكافي، ج ١، ص ٣١، كتاب العقل والجهل، ح ٣٠.