قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - ٦٢ من الزاهد
٦٢ من الزاهد
قال الإمام علي عليه السلام: «الزاهد في الدنيا من لم يغلب الحرام صبره ولم يشغل الحلال شكره». [١]
الشرح والتفسير
أحد مفاخر علي عليه السلام زهده، وقليل كلما قيل في زهده عليه السلام، فقد كان القدوة الكاملة في الزهد في الدنيا ولابدّ للزهاد من إقتفاء أثره، ولكن حيث للزهد مفهوم معقد فقد أخطأ الكثير حقيقته. [٢] ولهذا خاضت الروايات الإسلامية في بيان حقيقته. والرواية المذكورة من الروايات التي خاضت في المعنى الصحيح للزهد. وطبق هذه الروايات فالزاهد من اتصف بصفتين:
١. أن يتحلى بالصبر في تعامله مع الحرمات فيحفظ نفسه حين يتمهد السبيل أمام الحرام، فهذا الإنسان زاهد. وليس بزاهد من يُغريه المال الحرام والشهوات غير المشروعه والمقام الحرام وأمثال ذلك وإن لبس المسوح وساح عبادة في الصحارى، أما من صمد إزاء
[١]. بحار الأنوار، ج ٨٧، ص ٣٧ (نقلا عن ميزان الحكمة، الباب ٦١٣، ح ٧٧١٣).
[٢]. مثلا يتصور البعض ان الزاهد يلبس الثوب الخشن ويعتزل الناس ويمارس العبادات في الصحارىوالكهوف. وعليه فمن عاش وسط المجتمع أو تزعم الحكومة فليس بزاهد.