قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - ٢٦ البدعة والمبتدع
ضرورة!». ومن هنا ينبغى الحذر حتى لا يلبس أصحاب البدع السلبية بدعهم ثوب الإيجابية. والآن بعد أن اتضح مفهوم البدعتين السلبية والإيجابية والحدّ الفاصل بينهما نعود إلى كلام أميرالمؤمنين عليه السلام. فقد قال عليه السلام في تفسير البدعة السلبية أنّ أهل البدع مخالفون لأوامر اللَّه ولكتابه ولرسوله. فالبدعة التي واجهها الإمام الحسين عليه السلام إنّما حيكت في عصر الخلفاء سيما الخليفة الثالث؛ حيث وضع بيت المال تحت تصرف قرابة الخليفة وأغدقت المناصب الحكومية على بطانته والتى كان ينبغي أن تمنح على أساس التقوى والعلم والكفاءة والتدبير. وكانت تلك أسوأ البدع التي تصدى لها الإمام الحسين عليه السلام. أضف إلى كل ذلك فقد خلق معاوية بدعة عظيمة أخرى فاستبدل الحكومة الإسلامية بالملوكية وأحيا جميع سنن وتقاليد الملوك واستخلف يزيد شارب الخمر وملاعب الطيور! فكانت هذه الأمور مخالفة لأوامر اللَّه والقرآن الكريم وأهداف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله. فما خالف أمر اللَّه وكتابه وسنة نبيّه فهو بدعة، سواء أسميناها قراءة جديده أم عرّفناها بالتجديد، أو اطلق عليها تفسير عصري.
دوافع البدعة:
خاض الإمام عليه السلام في العبارة التالية في دوافع المبتدعين ليخلص إلى أنّ أهم دوافع البدعة يكمن في الهوى. فاصحاب الأهواء من الأفراد الذين يرون الدين مانعاً لأهوائهم، ولكن حيث لا يسعهم مواجهة الدين بصورة مباشرة فيعرضون أهوائهم مغلفة بثوب الدين بصفتها قراءة جديدة فيصبحون من خلال تفسيرهم بالرأي بناة مختلف البدع. وقد استغل هذا السلاح في عهد الطاغوت، حيث كانوا يردون على الإشكالات والانتقادات قائلين:
«إننا حفظنا روح الإسلام رغم عدم حفظ بعض قوالبه» وقد أجاب أحد وعاظ السلاطين حين سأله الشاه: هل ينسجم برنامجنا الفلاني مع الإسلام أم لا؟ قال: «نعم مادامت هناك الإرادة الملكية» مهما تريد سنطرحه كقراءة جديدة! ولو لم تواجه البدعة ويهبّ العلماء لتوعية الناس فليس لها من نتيجة سوى هدم الدين والمذهب؛ ذلك لأنّ كل عصر وزمان إن شهد بعض البدع سوف تتغير صورة الدين بعد مدّة بالمرة فيبدو الدين كظاهرة جديدة.