قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - ٧ حرية الإنسان
١. لم كانت الحرية قيمة؟ ماذا لو غابت الحرية؟ وماذا سيكون لو كانت؟ للأسف أنّ فلسفة الحرية قلّما نوقشت. ففلسفة الحرية واضحة: للإنسان قوى وقابليات ولا يسعه تفجير هذه الطاقات إلا بزوال ما يعترضه من عقبات، فيستطيع تحصيل العلم والمعرفة بحرية ويندفع نحو التكامل، ويقوم التكامل على دعامتين:
أ) الاستعدادات الباطنية.
ب) إنتفاء المانع. وعليه فإنّ فلسفة حريّة الإنسان استفادته من استعداداته وقابلياته الباطنية. ومن الواضح أنّ ازادهار استعدادات الإنسان الباطنية يتحقق بصورة أفضل في الوسط الحر. فليس هنالك من مجال للمقارنة بين حياة نبات في مزهرية وحياة نبات في أرض زراعية.
٢. مانوع الحرية المطلوبة؟
يتضح مما مرفي النقطة الأولى أن النوع المطلوب من الحرية هو ما كان في مسار تكامل الإنسان. وعليه فإنّ فلسفة الحرية تبيّن حدودها، ذلك لأنّ الحرية على أنواع:
١. الحرية المطلقة؛ وليس لهذه الحرية من وجود سوى في الغابات وبين الحيوانات الوحشية لا غير. فلكلّ أن يفعل ما يشاء في هذه الأمكنة، ومن الواضح أنّه ليس هنالك مَن يتبنى هذه الحرية.
٢. الحرية ضمن نطاق القوانين البشرية التي تتغيير وتتأول على الدوام، فحرية من لا يؤمن بالدين ولكنّه يقرّ بالقانون لابدّ أن تكون في إطار القانون وواضح أن لا تناقض بين القانون والحرية، بل القانون يصونها.
٣. الحرية في نطاق القيم الشرعية؛ كحرية أتباع الأديان الإلهيّة في إطار القيم الدينية، فهؤلاء لا يأذنون قط بانتهاك حرمة هذه القيم والمثل باسم الحرية.
من البديهي أنّ الحرية من النوع الأول ليست مطلوبة من قِبل أحد من الناس، والنوع الثاني أساس أنواع المشاكل والمصائب. والنوع الثالث فقط هو الذي يسعه ضمان سعادتنا والثوب الذي يسع قامة الإنسان.