قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - ٦ ثمن الجنّة
٢. لا تنسجم التوبة والإنابة إلى اللَّه مع طول الأمل- سيما أن ليس للإنسان أي علم بمستقبله ولا يدرى متى يموت. ترى كيف يطيل الأمل مَن لا يدري أحيّ هو أم ميّت بعد لحظة؟! أم كيف يستطيع التوبة من يطيل الأمل؟! إنّ الأجل إنذار خطر ودواء ناجع لعلاج هذا الداء. فلمّا حل أجل نبياللَّه سليمان عليه السلام قبض واقفاً ولم يؤذن له بالجلوس [١]. وعليه فلا ينبغي أن نؤخر التوبة بطول الأمل.
٣. الموعظة الثالثة للإمام عليه السلام: لا تكن ممّن يختلف قوله عن فعله. فهناك من يتحدث عن الدنيا وكإنّه زاهد وتارك للدنيا، بينما هو مُكبّ على الدنيا ومتعلق بها، فاسع إلى أن ينسجم قولك مع عملك. يا ويلي إنّ لساني يحبّ عليّاً بينما عملي كعمل معاوية! أتحدث عن المعنوية وعبادة اللَّه والروحيات لكني أغرق في بحر المادية وعبادة زخارف الدنيا! من هم الراغبون في الدنيا؟ إنّهم أولئك الذين وقفوا على مفترق طريقين فولّوا ظهورهم للَّهوأقبلوا على الدنيا.
فالناس حين يبلغون مفترق طرق يكونون طوائف:
الأولى: الأفراد الذين اختاروا الدنيا بصورة عمياء وهجروا اللَّه.
الثانية: الأفراد الذين زهدوا في الدنيا واختاروا سبيل الآخرة.
والثالثة: الأفراد المترددون الشكاكون مثل عمر بن سعد الذي كان يبغي ملك الري بثمن قتل الامام الحسين عليه السلام ويطلب الجنّة، فينبغي لنا أن نمتحن أنفسنا حين يقع النزاع بين عقولنا وأنفسنا الأمّارة بالسوء لندرك من أية طائفة نحن.
[١]. التفسير الامثل، ج ١٨، ص ٤٤ وتأريخ الأنبياء، ص ١٩٧.