قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - ٥ طول الأمل
عادياً بعد مدّة قصيرة فيأمل ببيت أكبر وإمكانات أوسع، ثم لا يقتنع بذلك فيفكر كلّ يوم ببيت أوسع. وعليه فليس للآمال من حدود، ولذلك إن أراد الإنسان تحقيق جميع آماله وجب عليه أن يوظف جميع طاقاته لبلوغها، ومن الطبيعي أن لا يعد لديه من وقت وقوّة يوظفها للآخرة. ومن هنا تواترت روايات المعصومين عليهم السلام التي تذم طول الأمل والذي اعتبر مدعاة لنسيان الآخرة [١].
وينبغي الإنتباه لهذا الموضوع حيث إنّ زيادة النعمة التي تتطلب عادة آمالًا طويلة لتحصيلها قد تكون أساس الشقاء في أغلب المواضع «مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله براعي إبل فبعث يستسقيه فامتنع. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: اللهم أكثر ماله وولده. ثم مر براعي غنم آخر فبعث إليه يستسقيه فحلب له ما في ضروعها. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: اللهم ارزقه الكفاف. فسأله بعض أصحابه عن هذا الدعاء؟ فقال صلى الله عليه و آله: إنّ ما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهى» [٢].
[١]. جاء عن الامام علي عليه السلام أنّه قال: طول الأمل ينسي الآخرة» الأخلاق في القرآن، ج ٣، ص ١٨٨.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٦٩، ص ٦١، ح ٤.