إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٤ - الثالث حديث ابن عباس
من يومه، فكان مريضا ثمينية عشر يوما يعوده الناس و كان صلى اللّه عليه ولد يوم الاثنين و بعث يوم الاثنين و قبض يوم الاثنين، فلما كان في يوم الأحد ثقل في مرضه فأذن بلال الأذان ثم وقف بالباب، فنادى، السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته الصلاة رحمك اللّه، فسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه صوت بلال، فقالت فاطمة رضى اللّه عنها:
يا بلال ان رسول اللّه صلى اللّه عليه اليوم مشغول بنفسه، فدخل بلال المسجد، فلما أسفر الصبح قال: و اللّه لا أقيمها أو استأذن سيدي رسول اللّه صلى اللّه عليه فرجع فقام بالباب و نادى: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، الصلاة يرحمك اللّه، فسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه صوت بلال، فقال: ادخل يا بلال ان رسول اللّه اليوم مشغول بنفسه، مر أبا بكر يصلى بالناس، فخرج و يده على ام رأسه و هو يقول: وا غوثاه باللّه وا انقطاع رجاء و انقصام ظهري ليتني لم تلدني أمي و إذ ولدتني فلا شهد من رسول اللّه صلى اللّه عليه ثم قال: يا أبا بكر ألا ان رسول اللّه صلى اللّه عليه أمرك أن تصلى بالناس. فتقدم أبو بكر رضي اللّه عنه للناس و كان رجلا رقيقا، فلما نظر الى خلوة المكان من رسول اللّه صلى اللّه عليه لما يتمالك ان خر مغشيا عليه و صاح المسلمون بالبكاء فسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه ضجيج الناس، فقال: ما هذه الضجة، قالوا: ضجة المسلمين لفقدك يا رسول اللّه، فدعى النبي صلى اللّه عليه على بن أبى طالب و ابن عباس رضي اللّه عنهما، فاتكا عليهما، فخرج الى المسجد فصلى بالناس ركعتين خفيفتين ثم أقبل بوجهه المليح عليهم، فقال: يا معاشر المسلمين استودعكم اللّه أنتم في رجا اللّه و أمانه و اللّه خليفتي عليكم معاشر المسلمين عليكم باتقاء اللّه و حفظ طاعته من بعدي، فانى مفارق الدنيا هذا أول يوم من الآخرة و آخر يوم من أيام الدنيا، فلما كان يوم الاثنين اشتد به الأمر و أوحى اللّه عز و جل الى ملك الموت صلى اللّه عليه أن اهبط الى حبيبي و صفيي محمد صلى اللّه عليه في أحسن صورة و ارفق به في قبض روحه، فهبط ملك الموت صلى اللّه عليه، فوقف بالباب شبه اعرابى ثم قال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة أدخل؟ فقالت عائشة «رض» لفاطمة: أجيبى الرجل، فقالت فاطمة: آجرك اللّه في ممشاك يا عبد اللّه ان رسول اللّه صلى اللّه عليه مشغول بنفسه، فتلا الثانية، فقالت عائشة:
يا فاطمة أجيبى الرجل، فقالت فاطمة: آجرك اللّه في ممشاك يا عبد اللّه ان رسول اللّه مشغول بنفسه ثم